قد نراه كائناً صغيراً يطير بين الأزهار، لكن النحل يقوم بعمل أكبر بكثير مما نتخيّل.
فهو لا يمنحنا العسل فقط، ولا يضيف صوتاً هادئاً إلى الحدائق والحقول. النحل يساعد النباتات على النمو، ويدعم النظم البيئية، ويحافظ على تنوّع الحياة من حولنا. والأهم من ذلك، أنه جزء أساسي من الطعام الذي يصل إلى موائدنا كل يوم.
بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، يعتمد ثلث إنتاج الغذاء في العالم على النحل. أما نحل العسل تحديداً، فيساهم في تلقيح أكثر من 70 في المئة من المحاصيل الرئيسية، من الفواكه والخضراوات إلى المكسرات.
بمعنى آخر، من دون النحل، لن يتغيّر شكل الحدائق فقط. سيتغيّر شكل الأسواق، والحقول، والموائد، وربما شكل الحياة نفسها. فبقاء الإنسان، وبقاء كثير من الكائنات الأخرى، مرتبط بهذا الدور الصغير في حجمه، الكبير في أثره.
لكن النحل اليوم يواجه تحديات حقيقية.
تراجع الموائل الطبيعية، واستخدام المبيدات، وتغيّر المناخ كلها عوامل تضغط على أعداده حول العالم. وفي بعض المناطق، كان التراجع كبيراً لدرجة أن العلماء والخبراء أصبحوا يتحدثون عن “انهيار أعداد النحل”.
هذه حقيقة مقلقة، لكنها ليست نهاية القصة.
في اليوم العالمي للنحل، نختار أن ننظر أيضاً إلى ما يتحرّك في الاتجاه الصحيح. في بعض الدول الآسيوية، تبدو أعداد النحل مستقرة أو في ازدياد، ويرجّح أن يكون ذلك مرتبطاً بنمو تربية النحل التجارية. وفي أوروبا، صوّتت المفوضية الأوروبية مؤخراً لصالح حظر مبيدات النيونيكوتينويد الضارة بالنحل على جميع المحاصيل الخارجية. كما تظهر ابتكارات جديدة تمنح الأمل، منها “غذاء فائق لنحل العسل” طوّره علماء في جامعة أكسفورد، وقد يساعد في دعم صحة النحل وزيادة أعدادها.
نعم، نحتاج إلى قرارات وسياسات أوسع لحماية النحل على المدى الطويل. لكن هذا لا يعني أن دورنا كأفراد صغير أو غير مؤثر. أحياناً، تبدأ الحماية من حوض نباتات على الشرفة، أو اختيار منتج محلي، أو محادثة بسيطة تغيّر طريقة نظر شخص ما إلى هذا الكائن الصغير.
في اليوم العالمي للنحل، إليكم خمس خطوات يمكن البدء بها:
ازرعوا ما يحبّه النحل في الحديقة، أو في أصيص على الشرفة، أو حتى قرب النافذة. الخزامى، ودوّار الشمس، والأعشاب العطرية، والزهور البرية حيث يسمح المناخ، كلها يمكن أن تصبح مساحة صغيرة يستفيد منها النحل.
خفّفوا استخدام المبيدات. الحديقة الصحية لا تحتاج دائماً إلى حلول قاسية. جرّبوا البدائل الطبيعية التي تحمي النباتات من دون أن تضر بالنحل والكائنات المفيدة الأخرى.
اختاروا العسل المحلي. شراء العسل المنتج محلياً لا يدعم المربين فقط، بل يساند أيضاً المزارع والممارسات التي تهتم بالملقّحات وتحافظ على النظم البيئية المحيطة بها.
انضموا إلى ورشة عن تربية النحل في ملتقى ذا كلايمت ترايب! تعرّفوا إلى عالم النحل عن قرب، وتابعوا تقويم فعالياتنا لمعرفة الورش والأنشطة القادمة.
شاركوا المعرفة. المعرفة تتحول إلى فعل عندما نشاركها. يمكن أن تكون ورشة مدرسية، أو يوم زراعة مع الجيران، أو نصيحة بسيطة عن النباتات الصديقة للنحل. كل خطوة صغيرة يمكن أن تكبر عندما يشاركها الآخرون.
هذه الصورة الحائزة على جوائز وصلت إلى القائمة المختصرة ضمن فئة “الحلول” في مسابقة COP28 للتصوير الفوتوغرافي، التي جاءت بالتعاون بين ذا كلايمت ترايب وجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي “هيبا”. ويأتي هذا التعاون بين ذا كلايمت ترايب و(HIPA) توظيفًا لقوة الصورة الفوتوغرافية في رفع الوعي العالمي بالاستدامة وتعزيز العمل المناخي.
الأكثر شعبية
تقدم منصة ذا كلايمت ترايب قصصًا حول التنوع والحفاظ عليه، والاقتصاد الدائري، والغذاء والماء و مدى ارتباطهم بالبيئة.
اشترك
احصل على أحدث القصص الملهمة للعمل المناخي حول العالم مباشرة في بريدك الوارد.







